الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

307

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

آية من هذه الآيات أنها نزلت في الذين بايعوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الإسلام ( وكان من المحتمل أن ينقض بعضهم البيعة لقلة المسلمين وكثرة الأعداء ) ، فقال سبحانه مخاطبا لهم لا يحملنكم قلة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة ) . 2 التفسير 3 الوفاء بالعهد دليل الإيمان : بعد أن عرض القرآن الكريم في الآية السابقة بعض أصول الإسلام الأساسية ( العدل ، والإحسان ، وما شابههما ) ، يتناول في هذه الآيات قسما آخر من تعاليم الإسلام المهمة ( الوفاء بالعهد والأيمان ) . يقول أولا : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ، ثم يضيف : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون . إن ظاهر معنى " عهد الله " - مع كثرة ما قال المفسرون فيه - هو : العهود التي يبرمها الناس مع الله تعالى ( وبديهي أن العهد مع النبي عهد مع الله أيضا ) ، وعليه فهو يشمل كل عهد إلهي وبيعة في طريق الإيمان والجهاد وغير ذلك . بل إن التكاليف الشرعية التي يعلنها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي من نوع من العهد الإلهي الضمني ، وكذا الحال بالنسبة للتكاليف العقلية ، لأن إعطاء العقل والإدراك من الله عز وجل للإنسان إنما يرافقه عهد ضمني ، وهكذا يدخل الجميع في المفهوم الواسع لعهد الله . أما مسألة " الأيمان " ( جمع يمين ، أي : القسم ) التي وردت في الآية - والتي عرض فيها المفسرون آراء كثيرة - فلها معنى واسع ، ويتضح ذلك عند ملاحظة مفهوم الجملة حيث أنه يشمل العهود التي يعقدها الإنسان مع الله عز وجل ، بالإضافة إلى ما يستعمله من أيمان في تعامله مع خلق الله . وبعبارة أخرى : يدخل بين إطار هذه الجملة كل عهد يبرم تحت اسم الله